أنواع عقود العمل في الجهات الحكومية: الفروق في المدة والمزايا وإنهاء العقد

 

اعتمدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ستة نماذج عقود للعمل في الجهات الحكومية، يختلف بعضها عن بعض في المدة وفترة التجربة والإجازات ومكافأة نهاية الخدمة والجهة المختصة بنظر النزاع. والفارق بين نموذجين قد يصل إلى استحقاق مكافأة نهاية الخدمة من عدمه. وفيما يلي مقارنة بين هذه النماذج وأبرز ما يميز كل واحد منها.

النماذج الستة

النماذج المعتمدة هي: عقد أداء مهمات وظيفة بدوام كامل، وعقد أداء مهمات وظيفة بدوام جزئي، وعقد أداء مهمات وظيفة لمدة محددة المعروف بالتعاقد المؤقت، وعقد مع المستشارين والخبراء لأداء خدمة معينة، وعقد التحاق ببرنامج تأهيل المتميزين، وعقد أداء مهمات وظيفة بدوام كامل لغير السعوديين.

وتشترك هذه النماذج في أحكام عامة، أبرزها اعتماد التقويم الهجري في احتساب المدد المنصوص عليها في العقد، وخضوع العقد لما يطرأ من تعديل على أنظمة الجهة ولوائحها وسياساتها، وعدم جواز تعديل أي بند إلا باتفاق كتابي يوقعه الطرفان ويُدرج ملحقًا للعقد.

كما تشترك في أن تبادل الإشعارات يكون كتابة عبر البريد الإلكتروني أو على العنوان الموضح في مقدمة العقد أو بالتسليم باليد مقابل إثبات استلام أو بالبريد المسجل.

عقد الدوام الكامل: المدة والتجربة

هذا هو النموذج الأساسي، وهو عقد غير محدد المدة. ويحق لأي من الطرفين طلب إنهائه بعد تقديم إشعار خطي للطرف الآخر قبل مدة لا تقل عن ستين يومًا من تاريخ الإنهاء.

ويسري العقد اعتبارًا من تاريخ مباشرة الطرف الثاني مهمات وظيفته، على ألا تتجاوز المباشرة خمسة عشر يومًا من تاريخ توقيع العقد، وإلا عُدّ العقد كأن لم يكن. وهذا حكم يغفل عنه كثيرون: التأخر في المباشرة لا يؤجل بدء العقد فحسب، بل يُسقطه.

ويخضع الموظف لفترة تجربة مدتها تسعون يومًا تبدأ من تاريخ المباشرة، ويجوز باتفاق الطرفين تمديدها على ألا تزيد في مجموعها على مئة وثمانين يومًا. ولا تدخل في حساب فترة التجربة عطلة الأعياد والإجازة المرضية. وللجهة إنهاء العقد خلال فترة التجربة لأي سبب كان دون إشعار خطي مسبق أو تعويض.

ساعات العمل والعمل الإضافي

حدد النموذج أيام العمل بخمسة أيام في الأسبوع، وساعات العمل بسبع ساعات يوميًا، تُخفَّض في شهر رمضان إلى خمس ساعات في اليوم.

وإذا تطلبت حاجة العمل، جاز للجهة تكليف الموظف بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي أو في أيام العطل الأسبوعية والأعياد والعطل الرسمية، ويُدفع الأجر الإضافي عن ساعات العمل الإضافية بما يوازي أجر الساعة مضافًا إليه خمسون في المئة من أجر الساعة الأساسي. وتُعد جميع ساعات العمل التي تؤدى في أيام العطل والأعياد ساعات عمل إضافية.

وقيّد النموذج ذلك بسقف: الحد الأعلى لساعات العمل الإضافية بما لا يتجاوز خمسة وعشرين في المئة من ساعات العمل المحددة، ووفق سياسات الجهة، مع مراعاة ما ورد في نظام العمل.

الإجازات في عقد الدوام الكامل

يستحق الموظف عن كل سنة إجازة عادية سنوية مدفوعة الأجر مدتها ستة وثلاثون يومًا في السنة. وتُمنح الإجازات الأخرى وفق اللوائح والسياسات الداخلية للجهة.

وتستحق الموظفة إجازة وضع وإجازة عدة الوفاة وفق اللوائح والسياسات الداخلية للجهة. ولها عند عودتها إلى مزاولة عملها بعد إجازة الوضع أن تأخذ بقصد إرضاع مولودها فترة أو فترات للاستراحة لا تزيد في مجموعها على الساعة في اليوم الواحد، وتُحسب هذه الفترة أو الفترات من ساعات العمل الفعلية.

إنهاء العقد والتعويضات

رتب النموذج ثلاثة أحكام مالية عند الإنهاء.

الأول أن الطرف الذي لا يلتزم بالمدة المحددة لتقديم إشعار الإنهاء يدفع للطرف الآخر تعويضًا يعادل أجر ستين يومًا.

والثاني أن الموظف يستحق مكافأة نهاية الخدمة وفقًا لأحكام نظام العمل، ويكون احتساب المكافأة بناءً على الأجر الأساسي مضافًا إليه بدل النقل. وهذه نقطة مهمة في الحساب، لأن إدخال بدل النقل في وعاء المكافأة يرفع قيمتها.

والثالث أنه في حال إنهاء العقد دون سبب مشروع من قبل أحد الطرفين، يستحق الطرف الآخر مقابل هذا الإنهاء تعويضًا يعادل أجر تسعين يومًا، دون إخلال بالتعويض المقرر لمخالفة مدة الإشعار.

وأحال النموذج في حالات الفسخ دون مكافأة أو إشعار أو تعويض إلى الحالات المنصوص عليها في المادة (80) من نظام العمل، بشرط إتاحة الفرصة للموظف لإبداء أسباب معارضته. كما أحال في حق الموظف في ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية إلى الحالات المنصوص عليها في المادة (81) من النظام نفسه.

التعاقد المؤقت: عقد بمدة قصيرة

يختلف عقد المدة المحددة عن سابقه في أكثر من موضع جوهري.

فمدته لا تزيد على ثلاثة أشهر، ويجوز تجديده لمدة واحدة بموافقة الطرفين، على ألا تتجاوز مدة العقد مع تجديده ستة أشهر خلال سنة. وينتهي بانتهاء مدته دون حاجة إلى إشعار.

ومدة المباشرة فيه أقصر، إذ يسري العقد من تاريخ مباشرة المهمات على ألا تتجاوز المباشرة خمسة أيام من تاريخ توقيع العقد، وإلا عُدّ العقد كأن لم يكن.

أما الإجازات فمقيدة بشدة: تُمنح الإجازة الأسبوعية والعطل الرسمية وفق لوائح الجهة، ويجوز عند الضرورة منح إجازة لا تتجاوز في مجموعها خمسة أيام طوال مدة العقد.

وحدد النموذج خمس حالات يجوز فيها للجهة فسخ العقد دون أي تعويض، منها الانقطاع عن العمل دون عذر مشروع مدة سبعة أيام متصلة أو عشرة أيام متفرقة خلال مدة العقد، وعدم أداء الالتزامات الجوهرية المترتبة على العقد أو عدم طاعة الأوامر المشروعة، والاعتداء على الرؤساء أو الموظفين أو العملاء أثناء العمل أو بسببه، وثبوت سلوك مخل بالشرف أو الأمانة، واللجوء إلى التزوير للحصول على العمل.

عقد المستشارين والخبراء

هذا النموذج مختلف في طبيعته، إذ لا يقوم على راتب شهري بل على مبلغ مقطوع مقابل خدمة محددة.

فالجهة تدفع للطرف الثاني مبلغًا مقطوعًا يُعد شاملًا لجميع المزايا المالية والتكاليف المترتبة على أداء الخدمة، ولا يترتب على العقد أي حقوق أخرى خلافًا لهذا المبلغ. ويُدفع على دفعات بحسب مراحل الإنجاز التي تحددها الجهة.

وقيّد النموذج إبرامه بإجراء مسبق: تقوم الجهة الراغبة في التعاقد بتعبئة النموذج وإضافة أو حذف ما تراه متوافقًا مع أداء الخدمة، وعرضه على وزارة المالية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لأخذ موافقتهما، ويتم هذا الإجراء لكل حالة على حدة.

أما الإنهاء فغير متكافئ بين الطرفين. فيجوز للجهة منفردة ولأي سبب إنهاء العقد في أي وقت قبل إتمام الخدمة، بعد إشعار بمدة لا تقل عن سبعة أيام، على أن تدفع المبلغ المستحق بحسب نسبة الإنجاز قبل الإنهاء. ولا يجوز للطرف الثاني إنهاء العقد قبل انتهاء مدته إلا بموافقة كتابية من الجهة، وفي حال مخالفته يكون غير مستحق لأي مبالغ لم يتسلمها.

كما تضمن النموذج تعهدًا بعدم إفشاء أي معلومات سرية تتعلق بأعمال الجهة أو بالمهمات المنفذة لمصلحتها، ويبقى هذا التعهد نافذًا إلى ما بعد انتهاء العقد أو إنهائه.

عقد غير السعوديين

يختلف هذا النموذج عن نظيره السعودي في المدة والمزايا والجهة المختصة بالنزاع.

فمدته محددة: لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، ويجوز بموافقة الطرفين تجديده سنة أو أكثر، وينتهي بانتهاء مدته. وفترة التجربة فيه ثلاثة أشهر يجوز تمديدها لمدة مماثلة، ولا تدخل في حسابها الإجازات باستثناء العطل الرسمية. وساعات العمل ثمان وأربعون ساعة في الأسبوع، وهي أعلى مما في نموذج السعوديين.

والإجازة العادية ستة وثلاثون يومًا عن كل سنة كاملة، وتُدفع عن كامل مدتها مقدمًا عند بدايتها. أما إجازة الوضع فخمسة وأربعون يومًا براتب كامل بما في ذلك أيام العطل الرسمية. والإجازة المرضية شهر واحد براتب كامل يجوز تمديده شهرين آخرين بنصف الراتب عن كل سنة كاملة، وتسقط بانتهاء السنة التي استحقت فيها.

ويشمل العقد بدلات محددة: بدل سكن يُدفع دفعة واحدة سنويًا ومقدمًا، ويعادل راتب ثلاثة أشهر على ألا يقل عن ثمانية آلاف ريال، ولا يستحقه الموظف إذا وفرت له الجهة مسكنًا مؤثثًا. وبدل نقل شهري بثلاث شرائح بحسب الراتب: ثلاثمئة ريال لمن يقل راتبه عن ألفي ريال، وثلاثمئة وخمسون لمن يتراوح راتبه بين ألفين وثلاثة آلاف وخمسمئة، وأربعمئة لمن يزيد راتبه على ذلك. وبدل تجهيز عند بدء التعاقد بمقدار خمسين في المئة من الراتب الشهري. وتذاكر سفر على درجة الضيافة له ولعائلته بحد أقصى أربعة أشخاص بمن فيهم المتعاقد.

أما العلاوة السنوية فيجوز منحها في بداية كل سنة جديدة من العقد على ألا يتجاوز مقدارها خمسة في المئة من الراتب.

وتختلف مكافأة نهاية الخدمة اختلافًا جوهريًا: راتب نصف شهر عن كل سنة كاملة، بشرط أن يكون قد أمضى ثلاث سنوات متوالية على الأقل في الخدمة بموجب العقد، وبحد أقصى مقداره خمسون ألف ريال.

والفارق الأخير يخص الجهة المختصة بالنزاع. ففي نموذج السعوديين بدوام كامل تكون الجهة المختصة بنظر القضايا العمالية هي صاحبة الاختصاص، بينما نص نموذج غير السعوديين على أن الجهة المختصة بنظر الخلاف هي القضاء الإداري.

عقد برنامج تأهيل المتميزين

هذا النموذج ليس عقد عمل بالمعنى المعتاد، بل عقد التحاق ببرنامج إعداد لحديثي التخرج، مدته سنتان كحد أقصى ويجوز تمديدها مدة واحدة لا تتجاوز ستة أشهر.

ويستحق الملتحق مكافأة شهرية تعادل الراتب الأساسي للدرجة الأولى من مرتبة الوظيفة التي سيُؤهَّل لشغلها، وإجازة لا تزيد على ثلاثين يومًا في السنة، وإجازة وضع للمرأة بكامل المكافأة مدتها سبعون يومًا توزعها كيف تشاء على أن تبدأ بحد أقصى بثمانية وعشرين يومًا قبل التاريخ المرجح للوضع.

ويلتزم من يجتاز البرنامج بأن يعمل لدى الجهة مدة تعادل مدة البرنامج، وعند امتناعه أو عدم إنهائه للبرنامج يُلزم بدفع جميع ما صُرف له من مكافآت خلال مدة التأهيل، ويجوز للوزير المختص إعفاؤه.

أما العقد الجزئي

يبقى نموذج الدوام الجزئي، وهو الأكثر اختلافًا عن بقية النماذج من حيث السقف الزمني وعدد الساعات والحقوق المترتبة، ويستحق تناولًا مستقلًا لأن قواعده تختلف في أكثر من عشرة مواضع عن عقد الدوام الكامل.



إرسال تعليق

0 تعليقات